الميرزا القمي
28
رسائل الميرزا القمي
ويدلّ عليه أيضا ما رواه المشايخ الثلاثة في بيع الوليدة وإجازة سيّدها ، وفي متنها اختلافات . أوضحها متنا ما رواه الشيخ في التهذيب ، في الحسن لإبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه عليه السلام ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب ، فاستولدها الّذي اشتراها ، فولدت منه غلاما ، ثمّ جاء سيّدها الأوّل فخاصم سيّدها الآخر ، فقال : وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها ، فناشده الّذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الّذي باعك الوليدة حتّى ينفذ لك البيع ، فلمّا أخذه ، قال له أبوه : ارسل ابني ، فقال : لا واللّه لا أرسل إليك ابنك حتّى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة ، أجاز بيع ابنه » « 1 » . قوله عليه السلام : « خذ ابنه الّذي باعك » الظاهر أنّ المراد أخذه لأجل أخذ الثمن والغرامة . وربّما نوقش في الرواية بأنّها تدلّ على أنّ المولى ردّ البيع أوّلا ، والقائل بالفضولي لا يقول بالصحّة بعد الردّ ، ولا تنفع الإجازة بعده . ويمكن دفعه بأنّها ليست بصريحة في الردّ ، ولا ظاهرة ، بل غايته الظهور في عدم الرضا بالإقباض ومطالبة ردّ الجارية ، فلعلّه كان متردّدا في الفسخ والإمضاء ، والتردّد لا يستلزم الفسخ ، والمعتبر إنّما هو الفسخ ، كما سنشير إليه . وحجّة المانعين الأصل ، والإجماع المنقول « 2 » ، وأنّه تصرّف في ملك الغير ، وأنّه غير قادر على التسليم ، والأخبار الناهية عن بيع ما ليس عنده « 3 » ، والناهية للبيع عمّا
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 211 ، ح 12 ؛ الفقيه 3 : 140 ، ح 615 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 74 ، ح 319 ، و 488 ، ح 1960 ؛ الاستبصار 3 : 85 ، ح 288 ، وص 205 ، ح 739 ؛ وسائل الشيعة 14 : 591 ، أبواب نكاح العبيد ، ب 88 ، ح 1 . ( 2 ) . كالمنقول في الخلاف 3 : 168 ، المسألة 275 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 7 : 230 ، ح 1005 ؛ وسائل الشيعة 12 : 368 ، أبواب أحكام العقود ، ب 2 ، ح 4 .